أحمد بن محمود السيواسي

48

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

سورة غافر ( المؤمن ) مكية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة غافر ( 40 ) : الآيات 1 إلى 2 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ حم ( 1 ) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ( 2 ) ( حم ) [ 1 ] قيل : هو قسم أقسم اللّه به « 1 » ، أي بحم ، وهو اسم من أسماء القرآن « 2 » ، وقيل : هو اسم اللّه الأعظم « 3 » ومعناه بالحي الحقيوم ( تَنْزِيلُ الْكِتابِ ) أي لتنزل القرآن ( مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ ) في سلطانه ( الْعَلِيمِ ) [ 2 ] بمصالح عباده وبأعمالهم . [ سورة غافر ( 40 ) : آية 3 ] غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ ( 3 ) ( غافِرِ الذَّنْبِ ) لمن تاب وآمن ( وَقابِلِ التَّوْبِ ) ممن أخلص في توبته ( شَدِيدِ الْعِقابِ ) لمن أشرك وكفر ( ذِي الطَّوْلِ ) أي ذي الفضل والأنعام الواسع للموحدين العاملين ، قيل : إضافة « غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ » محضة ، لأن المراد دوام الفعل منه تعالى فيكونان معرفتين ، وإضافة « شَدِيدِ الْعِقابِ » لفظية في تقدير الانفصال ، أي شديد عقابه « 4 » ، وتوسط الواو بين « غافِرِ » و « قابِلِ » يفيد الجمع للمذنب التائب بين رحمتين المغفرة والقبول بأن يحصل توبته طاعة من طاعاته وكفارة لذنوبه ، قوله ( لا إِلهَ إِلَّا هُوَ ) بيان لتوحيده ليوحدوه ولا يشركوا به شيئا ، قوله ( إِلَيْهِ الْمَصِيرُ ) [ 3 ] بيان لرجوعهم إليه في الآخرة ليجازيهم بأعمالهم إن خيرا فخير وإن شرا فشر ، قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « من أراد أن يرتع في رياض الجنة فليقرأ الحواميم » . « 5 » [ سورة غافر ( 40 ) : الآيات 4 إلى 5 ] ما يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ إِلاَّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ ( 4 ) كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ ( 5 ) ( ما يُجادِلُ ) أي ما يخاصم « 6 » ( فِي آياتِ اللَّهِ ) أي القرآن ومعجزات الرسول « 7 » بالتكذيب والباطل ( إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا ) بها ( فَلا يَغْرُرْكَ ) الفاء فيه للسبب « 8 » ، يعني أن كفرهم الموجب للشقاوة الأبدية سبب أن لا يخدعك يا محمد ( تَقَلُّبُهُمْ ) أي ذهابهم ومجيئهم ( فِي الْبِلادِ ) [ 4 ] أي في أسفارهم بكثرة الأموال وزخارف الدنيا للتجارات مع سلامتهم في تمتعهم بها ، فإنهم ليسوا من الدين على شيء وهم يعذبون في الآخرة لتكذيبهم إياك وكتابك كما ( كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ ) نوحا ( وَالْأَحْزابُ ) الذين تحزبوا على رسلهم ( مِنْ بَعْدِهِمْ ) أي بعد قوم نوح وكفروا بهم وبكتبهم ( وَهَمَّتْ ) أي قصدت ( كُلُّ أُمَّةٍ ) كافرة ( بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ ) للأسر والقتل والتعذيب

--> ( 1 ) هذا الرأي مأخوذ عن السمرقندي ، 3 / 160 . ( 2 ) أخذ المؤلف هذا الرأي عن السمرقندي ، 3 / 160 . ( 3 ) عن ابن عباس ، انظر البغوي ، 5 / 32 . ( 4 ) نقله المصنف عن الكشاف مختصرا ، 5 / 173 . ( 5 ) انظر السمرقندي ، 3 / 160 . ولم أعثر عليه في كتب الأحاديث الصحيحة التي راجعتها . ( 6 ) أي ما يخاصم ، ح ي : أي لا يخاصم ، و . ( 7 ) الرسول ، ح ي : الرسل ، و . ( 8 ) للسبب ، وي : للتسبيب ، ح .